العز بن عبد السلام

156

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

اللهم لك الحمد على زانية وغني وسارق . فأوتي " 1 " فقيل : أما صدقتك فقد قبلت ، وأما الزانية ، فلعلها تستعف عن زناها ، ولعل الغني يعتبر فينفق مما آتاه اللّه ، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته " " 2 " . الغرض من الصدقات تحصيل مصلحة المتصدق عليه ، فإذا كانت الصدقة وسيلة إلى الكف عن الزنا وعن حده وعن السرقة وحدها ، وكانت حاثة للغني على التصدق ، ( ق 52 - أ ) والوسائل تشرف بشرف / المقاصد ، فأكرم بالتوسل إلى المنع من الزنا والسرقة وبما يجب عليه من التصدق والإحسان . فصل في المنائح قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " من منح منحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها " " 3 " ، وقال : " ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة ( تغدو بعشاء وتروح بعشاء ) إن أجرها لعظيم " " 4 " . عظيم أجرها لاستمرارها ودوامها غبوقا وصبوحا ، ولو وقع الغبوق والصبوح في كل يوم ، لم يكن كذلك لتأذي الآخذ بالخجل والحياء عند كل أخذ . فصل في إظهار الإنفاق مع الإخلاص قال اللّه تعالى : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً [ إبراهيم : 31 ] ، وقال : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ البقرة : 274 ] ، وقال : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [ البقرة : 271 ] . فصل في إخفاء الصدقات قال اللّه تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 271 ] ،

--> ( 1 ) يعني في منامه كما في " الفتح " للحافظ ( 3 / 341 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 1421 ) ، ومسلم ( 1022 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 3 ) رواه مسلم ( 1020 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 4 ) رواه مسلم ( 1019 ) عن أبي هريرة مرفوعا .